النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
إنّى قد فجعت بموت ابني بعدك ، فعظمت فيه مصيبتى ، واشتدّ لفقده بلائي ، وليس لي ولد غيره ، فارحمني وادع ربّك - جلّ جلاله - فيحيى لي ابني ، ويجبر مصيبتى ، وإني قد تركته مسجّى لم أدفنه ، وإني قد أخفيت مكانه . فقال لها إلياس : ليس هذا ممّا أمرت به ، وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني به ربّى ، ولم يأمرني بهذا . فجزعت المرأة وتضرّعت ، فعطَّف اللَّه سبحانه وتعالى قلب إلياس عليها ، فقال لها : ومتى مات ابنك ؟ قالت : منذ سبعة أيام . فانطلق إلياس معها وسار سبعة أيام أخرى حتى انتهى إلى منزلها فوجد ابنها يونس ميتّا منذ أربعة عشر يوما ، فتوضّأ وصلَّى ودعا اللَّه فأحيا اللَّه تعالى يونس بن متّى بدعوة إلياس . فلمّا عاش وجلس وثب إلياس وانصرف وعاد إلى موضعه . واللَّه أعلم . ذكر دعاء إلياس على قومه ، وما حلّ بهم من القحط وخبر اليسع حين اتّبع إلياس قال : ولمّا طال عصيان قومه ضاق إلياس بذلك ذرعا وأجهده البلاء . فأوحى اللَّه تعالى إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود : يا إلياس ، ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه ! ألست أميني على وحيى ، وحجّتى في أرضى ، وصفوتى من خلقي ! فسلني أعطك فإنّى ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم . قال : تميتني فتلحقنى بآبائي ، فإنّى قد مللت بني إسرائيل وملَّونى ، وأبغضتهم فيك وأبغضونى . فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا إلياس ، ما هذا باليوم الذي أعرى منك الأرض وأهلها ، وإنما قوامها وصلاحها بك وبأشباهك إن كنتم صبرتم قليلا ، ولكن تسألني فأعطيك . قال إلياس : فإن لم تمتنى يا إلهي فأعطني ثأرى من بني إسرائيل . قال اللَّه تعالى :